صاحب محمد حسين نصار

203

الأجل في الفقه الاسلامي

النقل ووسائل الاتصال قديمة لا تفي بالغرض ، حيث يترتّب على ذلك بُعد المدّة وطول الانتظار من أجل التأكّد والاطمئنان على العكس في الوقت الحاضر ، الذي يمتاز بتطوّر العلوم والمعارف ، والذي يؤدّي إلى تسهيل عملية الاتصال والتنقّل السريع ، ممّا يُقلّص المدّة الزمنية ويقرّبها ، الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في المُدد الطويلة ، التي قدّرها الفقهاء آنذاك ، وهذا - طبعاً - لايتلائم مع الوقت الحالي ، ويتطلّب وضع ضوابط وشروط جديدة ، يراعى فيها حقّ المفقود وأصحاب العلاقة معه ، ولا يعني ذلك منح حقّ لأحد على حساب آخر . لكن لا يعزب عن البال أنّه يجب أن لايتراءى للآخرين بأنّ وجهة النظر المطروحة هي تقريب مدّة التعمير وتقليصها على حساب حقّ المفقود ، بل العكس ، فإنّنا ندعو إلى التأكّد والتريّث ، فليس من السهولة بمكان انحلال رابطةٍ مقدّسةٍ ، وهدم كيان عائلي ، وكذلك تحسّباً من ظهور أُمور مستجدّة ، من أبرزها ظهور الشخص المفقود ، أو العثور عليه ؛ لذا يجب إعادة النظر في المُدد المقدّرة والمحدّدة مستقبلًا ، والتي وضعت بصورة عامّة دون النظر لظروف المفقود ، والأسباب التي أدّت إلى هذه الحالة وملابساتها . ويبدو لي أنّ الرأي الراجح هو أن تحديد المدّة على وفق ما يحدّده ويراه القاضي ، أو الحاكم الشرعي وما إلى ذلك ، وفق الظروف والحالات التي أدّت إلى الفقدان ، والنظر في الظروف الزمانية والمكانية ؛ لأنّها تختلف باختلاف الأشخاص مع تشخيص الأمارات ؛ لأنّ أوضاع المفقودين لا تكون على وتيرةٍ واحدةٍ ، فمنهم مَن فُقد في الحرب ، ومنهم مَن فُقد في السفر والسياحة والعلم والعمل ، ومنهم مَن فُقد في سفر المرض . إذاً كيف يمكن تحديد مدّة واحدة لأحوال وظروف ومكانة المفقود التي ترافق الحالة ، وإنّ هذه النقاط مجتمعة تساعد القاضي أو الحاكم الشرعي في تحديد مدّة وفاة المفقود . وأخيراً فلا مسوغ للتقدير بمدّة معيّنة مع بُعدها مستقبلًا .